مقالات

موريتانيا والنشاط الشيعي

تقديم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. وبعد:

فإنَّ من أشد المحن التي ابتلي بها المسلمون اليوم تسلطاً وإجراما ما عرف “بالثورة الإيرانية” وتعاظم نفوذها في البلاد الإسلامية والعربية؛ بدعم من النظام الصليبي العالمي؛ وبغطاء مجوسي سافر.

لقد استطاعت إيران بفضل هذا التحالف الصليبي من الدول العظمى وتدخلها العسكري المباشر ابتلاع ثلاث دول عربية إسلامية والسيطرة عليها، وتغيير بنيتها الديمغرافية بعد تهجير أهلها واستعاضتهم ببعض المرتزقة من نزاَّع الشعوب. وكاد العدد يزداد أربعا لولا أن تداركت هذه الأمة رحمة من الله. فلقد قيض الله للأمة الإسلامية بعض أبنائها الغيورين على حاضرها ومستقبلها؛ حيث قامت المملكة العربية السعودية بتشكيل ما عرف بالتحالف العربي؛ وبذلت كل ما بوسعها لدرء ذلك الخطر الحوثي الشيعي عن اليمن السعيد وعن المسلمين بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم.

لم يكن اتساع نفوذ الدولة المجوسية الإيرانية في البلاد الإسلامية والسيطرة على بعض مراكز قيادتها وليد اللحظة؛ بل كان بتنسيق سابق وتعاون محكم مع القوى الغربية منذ فترة؛ حينما أدرك الغرب أن القضاء على الإسلام والمسلمين لا يمكن أن يتم إلا بواسطة إحدى الدول التي تنتسب للعالم الإسلامي؛ وكانت إيران خير من يقوم بهذا الدور نظرا لما تحمله من حقدٍ سافر وثأر دفين تجاه أهل السنة؛ فضلا عن نهمها المستشري للتوسع بعد سيطرتها على بعض بلاد المشرق.

ولم تكن القارة السمراء بمنأى عن الأطماع الإيرانية المتزايدة في التوسع والسيطرة وتصدير الثورة الخمينية لبقية بلدان العالم الإسلامي. فقد عمِدت جاهدة على نشر الفكر الرافضي بواسطة بعض دعاته؛ ودعمهم ماديا ومعنويا؛ وكانت السفارات الإيرانية تقدم لهم كل التسهيلات؛ سعيا لزرع بعض الأذرع الشيعية وتجنيدهم لتنفيذ مخططاتها الإرهابية؛ مثل (حزب الله) في لبنان.

ونحن في هذه العرض المقتضب سنحاول رسم صورة عن أبرز ملامح النشاط الشيعي في أبعد نقطة من دول القارة الإفريقية؛ ألا وهي: الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وذلك من خلال:

  • تعريف موجز بهذا البلد.
  • تقديم لمحة تاريخية عن بدء ظهور التشيع في هذه المنطقة النائية.
  • استعراض أهم وسائل انتشاره وأساليبه الدعوية.
  • دور البعثات الدبلوماسية الإيرانية في رعايته ودعمه.
  • التعريف بأبرز مراكزه وجمعياته وأكابر دعاته.
  • ثم نختم العرض بأبرز المحاولات التي قيم بها للتصدي له؛ إضافة إلى بعض الوسائل المقترحة في مواجهة تمدده؛ سائلين المولى عز وجل التوفيق والسداد في القول والعمل.

الجمهورية الإسلامية الموريتانية

الموقع والحدود والمساحة:

تقع الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى الشمال الغربي من القارة الإفريقية، بين دائرتي عرض: (°17-°25) شمالاً، وخطي طول: (°4-°17) شرقاً.

يحدها من الغرب المحيط الأطلسي، ومن الجنوب الغربي جمهورية السنغال، ومن الشرق والجنوب الشرقي جمهورية مالي، ومن الشمال الشرقي الجمهورية الجزائرية، ومن الشمال الغربي المملكة المغربية (الصحراء الغربية). وتقدر مساحتها: (1.030.700) كم².

السكان والنشاط البشري

يبلغ تعداد سكان موريتانيا: (3.359185) نسمة؛ حسب إحصائيات (2013م). ويتألفون من طوائف اجتماعية متعددة الأعراق والأصول، ويدينون جميعا بالإسلام.

أما النشاط البشري للسكان فأبرزه:

– التعدين؛ (خام الحديد – النحاس- الجبس – الذهب ….)

– الزراعة: (زراعة النخيل في المناطق الشمالية والوسطى، وزراعة الحبوب في المناطق الجنوبية المحاذية لنهر السنغال).

– صيد الأسماك: ويتركز أساسا في العاصمة أنواكشوط وفي أنواذيبو الواقعتين على شاطئ المحيط الأطلسي.

– التنمية الحيوانية: (أغلبها في منطقة الحوضين والعصابة شرق البلاد، وفي جنوبها).

– التجارة: في العاصمتين (أنواكشوط وأنواذيبو أساسا؛ وعواصم الولايات).

المدن الهامة:

  • أنواكشوط: وهي العاصمة السياسية؛ وبها ثلث السكان تقريبا؛ وأغلب المرافق الحيوية للدولة .
  • أنواذيبو: وهي العاصمة الاقتصادية؛ وتقع على شاطئ المحيط الأطلسي، ومنها يتم تصدير المعادن خاصة الحديد والنحاس وكذلك السمك.
  • شنقيط: وتقع في شمال البلاد، وهي مدينة تاريخية لها شهرتها العلمية، وتسمَّت البلاد باسمها لفترة من الزمن.

لمحة عن نشأة التشيع في موريتانيا:

لقد حاول التيار الشيعي في نهاية القرن المنصرم؛ وبكل وسيلة إيجاد موطئ قدم في الجزء الغربي من القارة السمراء؛ فاستطاع أن يخترق بعض المجتمعات في الدول الإفريقية؛ كالسنغال وغامبيا ونيجيريا؛ مستفيداً من سوء الحالة الاقتصادية لهذه الدول، وانتشار الجهل، وتدني مستوى التعليم السني فيها.

وقد ازداد النشاط الشيعي في هذه الدول ازديادا ملحوظا مطلع القرن الحادي والعشرين بفعل التغافل الرسمي عن دعاته والمبشرين به، وبسبب مدارسه المتعددة، والتي ظلت تنافس المدارس الرسمية في هذه الدول، بل وتفوقها أحيانا في وسائلها التربوية وطرق استقطاب النشء؛ من خلال التشجيع المتواصل وتوزيع المنح الدراسية التي حرموا منها في بلادهم، هذا فضلا عن توفير فرص لبعض الطلاب المتميزين من أجل إكمال الدراسة في إيران.

ولم تكن موريتانيا بمنأًى عن هذه الدعوة الفتية نتيجة للروابط الاجتماعية والاقتصادية العديدة التي تجمع موريتانيا بالجمهورية السنغالية وبجمهورية غامبيا؛ حيث تلقف هذه الدعوة بعض أفراد الجالية الموريتانية الوافدين لهوى في أنفسهم، وكانوا على صلة وثيقة بالمشيعين المقيمين هناك، فكانوا يتوجهون إلى السنغال كل سنة للاحتفال بذكرى عاشوراء، ويحلون ضيوفا على زعيم حركة التشيع في السنغال، وذلك بمباركة السفارة الإيرانية في دكار.

وقد شجع النشاطَ الشيعي َّالهجمةُ الشرسةُ على الإسلام في مطلع القرن الجاري؛ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما انجر عنها من إغلاق المؤسسات السنية التعليمية والخيرية؛ كمعهد العلوم الإسلامية والعربية في موريتانيا التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمعهد الإسلامي في كيفة التابع لسمو الأمير: بندر بن سلمان آل سعود، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في أنواكشوط، ولجنة مسلمي إفريقيا بأنواكشوط، وهيئة الإعمال الخيرية الإماراتية في أنواكشوط، وغيرها.. فقد كان لهذه المؤسسات الدور الأكبر في توعية النشء وتحصين معتقده؛ وخاصة معهد العلوم الإسلامية والعربية الذي كان منارة هداية وعلم في غرب إفريقيا، نهل من معينه طلاب كثيرون من دول شتى. فبعد غلق هذه المؤسسات الخيرية والتعليمية نادى منادي الروافض:

     خلا لك الجو فبيضي واصفري    ونقــري ما شئت أن تنقّري

فبدأ التيار الشيعي وكعادته يتسلل لواذاً؛ مستخدما التقية والحيل. وحسب بعض المصادر الإعلامية فقد بدأ التيار المتشيعون الجهر بدعوتهم، وإقامة طقوسهم علنا في السنغال مع بداية القرن الحادي والعشرين حيث بدأوا في تأسيس المدارس وتنظيم الحسينيات الشيعية؛ فضلا عن إقامة مؤسسات خاصة بهم؛ كان من أبرزها مؤسسة المزدهر.

لكن سرعان ما تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية السنغالية وإيران في عهد الرئيس السابق: عبد الله واد؛ نتيجة لأنشطة مشبوهة كان آخرها دعم الأخيرة للحركة الانفصالية في إقليم كازاماس عسكريا من خلال تهريب بعض الأسلحة إليها؛ وهو ما ضبطته السلطات السنغالية؛ فردت على الفور بقطع العلاقة الدبلوماسية مع إيران وطرد سفيرها من العاصمة “دكار”.   

وقد كان لهذا المنعطف السياسي بين طهران ودكار تأثيره البالغ على الحركة الشيعية في المنطقة، فغابت الاحتفالية التي كانت تقام سنويا بطقوسها وحسينياتها في السنغال، والتي كانت تحتضن بعض الأفراد المتشيعين من موريتانيا؛ مما فرض التفكير في موطن آخر يستضيف هذه الدعوة الشيعية من جديد. وكان البلد المرشح لذلك هو موريتانيا؛ خاصة بعد التحسن الملحوظ في علاقتها الرسمية مع إيران في ظل النظام الحالي، والذي شهد حراكا دبلوماسيا نشطا، بدأ بتبادل الزيارة بين المسؤولين في البلدين، وتقديم إيران لموريتانيا دعما ماديا؛ تمثل في بعض الباصات وسيارات الأجرة؛ وانتهاء بتبادل السفراء بين العاصمتين: (أنواكشوط، طهران).

ولعل مما يسر على هؤلاء الوصول إلى ما يريدون:

  • التقية التي ينتهجونها؛ فهو يقدمون أنفسهم للناس على أن هدفهم هو التعريف بحقوق آل البيت ورعايتها؛ دون أن يتحدثوا عن الصحابة ببنت شفة، وإن سئلوا عنهم أثنوا عليهم، وهو ما يجد آذانا صاغية لدى الكثير من الموريتانيين لأسباب عديدة منها :
  • ما هو معروف عند الموريتانيين من حب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • أن الشعب الموريتانية فيه الكثير من القبائل التي تنتسب إلى آل البيت الشريف.
  • تركيزهم على بعض القضايا التي يتعاطف معها الناس؛ كقضية فلسطين وغيرها من القضايا، وإن كان موقفهم من قضية سوريا قد فضحتهم بحمد الله.
  • –       ما هو معروف عن المجتمع الموريتاني من الانفتاح على الغريب وإكرامه، وهو  ما يسهل دخوله لكل وافد؛ خاصة إذا كان هذا الغريب يلبس لبوس الدين، ويزعم أنه يدعو إلى الخير، ويتخذ حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم مطية لذلك.
  • أضف إلى ذلك أن المجتمع لا يعرف الشيعة ومكرهم وكيدهم؛ فثقافته عنهم ضحلة، واحتكاكه بهم نادر؛ إذ لم يكن لهم وجود في المنطقة أصلا.

وهكذا كان (حيُّ كارفور) بمقاطعة عرفات في العاصمة الموريتانية أنواكشوط محط رحال أول حسينية في موريتانيا. ففي باحة أحد المنازل اجتمع قرابة ثلاثين شخصا في العاشر من محرم سنة: (1433هـ)؛ وذلك للاحتفال لأول مرة في تاريخ موريتانيا بذكرى عاشوراء ومقتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما).

وقد ذكرت بعض المصادر الصحفية أنه تم خلال الاحتفالية الضيقة إجراء بعض الطقوس التي دأب عليها معتنقو المذهب الشيعي، كإشعال النار، وتوزيع المياه على الحاضرين كتعبير عن حالة العطش التي عانى منها آل البيت المرافقون للحسين رضي الله بعد أن منعوا من الوصول إلى البئر – كما يزعمون – هذا إضافة إلى تلاوة الحضور بعض الأدعية الشيعية الخاصة.

ولا يتوفر إحصاء موضوعي للمتشيعين من موريتانيا لحد الآن رغم المبالغة التي يبديها من يتبنون زعامة هذا التيار؛ حيث نشر بكار ولد بكار مقالا مطولا عن التشيع وتاريخه في موريتانيا؛ ذكر فيه أن عدد الشيعة في موريتانيا يربو على أربعين ألفا، إلا أن العدد الحقيقي يظل مجهولا رغم إمكانية تزايده في ظل انفتاح المجتمع الموريتاني، وظهور بعض الجمعيات والأحزاب المقربة من السفارة الإيرانية، والتعاون المتنامي مع إيران بإغراءاته المادية.

السفارة الإيرانية ونشاطها الشيعي

لم تكد تمر أشهر على فتح إيران سفارتها بالعاصمة أنواكشوط حتى بدأ طاقمها الدبلوماسي نشاطا محموماً في الاتصال بالمجتمع الموريتاني ومحاولة التغلغل فيه. تجلى ذلك من خلال عقد اللقاءات المتكررة مع عشرات الشخصيات السياسية والثقافية في البلد؛ ومحاولة تمويل مراكز وجمعيات ومدارس لحفظ القرآن وأخرى لتدريس العلوم الفقهية واللغوية.

واستعانت في ذلك ببعض المتشيِّعين الموريتانيين مركِّزين أساساً على الفئات والمناطق الهشَّة التي ينتشر فيها الجهل والفقر. وكان من أبرز الأساليب التي اتبعوها سبيلا لتحقيق أهدافهم الأساليب التالية:

1 – الدعوة المباشرة: وقد برز ذلك في التعاون مع بعض الأفراد وتفريغهم للدعوة للتشيع؛ حيث يتم إرسالهم إلى بعض المناطق المعزولة؛ خصوصا التي ينتشر فيها الجهل. وقد ذكر لنا بعض الإخوة أن أحد دعاتهم كان له درس ليليٌّ لمجموعة من النساء في بعض الأحياء الشعبية، وبعد أن تنبَّه بعضهن لحقيقة ما يدعو له من رفض وتشيُّع طلبن منه بإلحاح أن يركز في الدروس القادمة على فضل الخلفاء الراشدين فلم يعد إليهن.

2- محاولة اختراق الدوائر العلمية (المؤسسات التعليمية/ المحاظر)

فقد قام السفير الإيراني سعيا لربط الصلة بالمؤسسات الجامعية بزيارات متكررة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ كان آخرها الشهر الماضي، ولم يكشف النقاب عن فحوى تلك اللقاءات. غير أن السفارة تقوم بالتنسيق مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة أنواكشوط العصرية لافتتاح قسم للغة الفارسية بالكلية؛ وقد قطعت شوطا متقدما في ذلك . كما وفرت السفارة منحا دراسية في المجالات السياسية لخمسة طلاب موريتانيين يدرسون في إيران. كما أن للسفارة علاقة ببعض الأساتذة ال جامعيين والإعلاميين؛ حيث تنظم حفلات عشاء في مبنى السفارة؛ كان آخرها حفل عشاء ليلة الخامس عشر من الشهر الجاري؛ استدعت له بعض رجال الفكر والإعلام بالبلد.

3- استقدام الدعاة الشيعة الذين لهم قدم راسخة في الميدان الرافضي في إفريقيا؛ مثل الإيراني: محمد جواد القاسمي رئيس مؤسسة ثقافية إيرانية تدعى: مؤسسة الانقلاب الثقافي، وله نشاط كبير في مجال نشر التشيع في مناطق متفرقة من العالم خاصة في القارة الإفريقية فضلا عن مناظراته في الدفاع عن المذهب الشيعي. وقد قضى هذا الرجل أسابيع عديدة في موريتانيا؛ وأجرى اتصالات ببعض الشخصيات المتصوفة والمشايخ التقليدية، كما أجرى بعض اللقاءات التلفزيونية والإذاعية؛ حاول من خلالها رسم صورة براقة للتشيع، ولم يتطرق فيها لموقفهم الحقيقي من الصحابة؛ بل ذكر أنهم يجلونهم ويحترمونهم. كما حاول التنسيق مع بعض اللبنانيين لافتتاح جامعة تسمى “جامعة الساحل” في مقاطعة تفرغ زينة على شارع المختار حسب بعض المصادر الإعلامية. ومثله اللبناني: محمد قانصوه اللبناني الذي زار بعض المؤسسات التعليمية والمحاضر القرآنية، وظهر في بعض القنوات مع بعض طلبتها، وقد حاول بدوره أيضا تجميل صورة الشيعة أثناء المقابلات التي أجراها في وسائل الإعلام.

4- استمالة بعض الرموز العلمية والثقافية، والعمل على دعوتهم رسميا للمشاركة في ملتقيات دولية شيعية خارج البلاد؛ بل ومحاولة تكريمهم وتقديم الهدايا لهم. وهنا نسجل ما قام به العلامة: اباه بن عبد الله العلوي شيخ محظرة (النباغية) تجاه وفد السفارة الإيرانية في أنواكشوط عند ما زاروه مصحوبين ببعض الهدايا العينية؛ فما كان منه إلا أن رفضها قائلا: إنه لا يقبل الهدية ممن يسبُّ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما نسجل أيضا رفض نائب إمام جامع الشرفاء دعوة رسمية لحضور مؤتمر تقارب المذاهب الإسلامية في طهران قبل أشهر.

5- النشاط التجاري وهو من الطرق التي وظّفها الشيعة لنشر دعوة الرفض، حيث إن أوائل المتشيعين الموريتانيين كان بسبب صلتهم بالتجار اللبنايين في السنغال وساحل العاج. وقد برز النشاط التجاري الشيعي في موريتانيا على مستويين:

– إقامة المعارض التجارية لبعض المواد والمنتجات الإيرانية، يتولَّى ترويجها وبيعها لبنانيون بأسعار مخفضة، كان آخرها المعرض الذي أقيم السنةَ الماضية في المتحف الوطني (دار الثقافة) بالعاصمة أنواكشوط.

– إنشاء بعض المشاريع التجارية الصغيرة مضمونة الفائدة والاستفادة من أرباحها لصالح أهدافهم ؛مثل الأوقاف المؤجَّرة لصالح مجمَّع مسجد ومدرسة الإمام علي في (مقاطعة دار النعيم)، وفي السياق ذاته لاحظ المتابعون للسوق الموريتانية وجود بضائع تحمل أسماء غريبةً ذات دلالة شيعية من قبيل: (عاشوراء) لأحدى ماركات الشاي الأخضر مثلا ..

6- تكريم المتشيّعين وبعثهم إلى الحوزات العلمية في لبنان وإيران؛ وقد نجحت السفارة في إرسال خمسين طالبا موريتانيا إلى الحوزات العلمية في لبنان من بينهم المدعوة: امَّيلمنين المجاهرة قبل أشهر في إحدى القنوات الشيعية باعتناق الرفض وسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الشبان الخمسة الذين ظهروا بعد ذلك في البرنامج ذاته لقناة (فدك) الشيعية.

7- إنشاء ودعم المراكز والجمعيات والأحزاب السياسية التي تخدم أهدافها وتوجيهها والمساهمة في تغطية أنشطتها.

أبرز المراكز والجمعيات الشيعية:

  1. جمعية بكار للثقافة والعلوم:

وهي جمعية غير حكومية، مقرها في العاصمة أنواكشوط بمقاطعة عرفات، تأسست مع مطلع العقد الثاني من هذا القرن الميلادي على يد بكار ولد بكار. وهي تهدف – كما يقول مؤسسها إلى نشر الثقافة والفكر الإسلامي ورفع الشبهات.

قامت الجمعية ببعض الأنشطة كإجراء مسابقات في حفظ القرآن الكريم وأخرى في المديح النبوي الفصيح والشعبي باللهجات المحلية (الحسانية – السوننكية – الألفية – البولارية).

  • مجمع مسجد الإمام علي ابن أبي طالب ومدرسته:

يقع هذا المجمع في العاصمة أنواكشوط بمقاطعة دار النعيم على شارع المقاومة. ويتبع له بعض الأوقاف المؤجَّرة لصالح المجمع. ويتولى إدارة المجمع لجنة تضم بعض الموريتانيين تعنى بمتابعة شؤون المسجد وإيجار أوقافه؛ وضبط رواتب إمامه ومؤذنه وبوابه. وتتولى تعيِين الإمام وكتابة خطبة الجمعة له.

بني هذا المجمع في نهاية الشهر الأخير من سنة: (2012م) بتمويل كويتي من طرف شخص يسمى: الحاج عباس مقامس، وقد توفي.

وقد قامت السلطات الموريتانية أخيرا بالمبادرة بتغيير إمام المسجد وتعيين خطيب جديد للجمعة وفقا للمنهج السني في البلد.

أبرز الشخصيات المتشيعة في موريتانيا:

  1. بكار ولد بكار:

من أبرز الشخصيات الشيعية الموريتانية؛ وأول من صدع بالتشيع في موريتانيا حين أقام أول حسينية في مقاطعة عرفات بالعاصمة أنواكشوط في محرم سنة: (1433هـ).

كان بكار يعمل محاسبا في وزارة الشؤون الاجتماعية، وقد بدأ مسيرة الرفض مع بدء ظهوره في المنطقة مطلع القرن الجاري؛ وانضم رسميًّا للركب الشيعي سنة: (2006م) حسب بعض المصادر الإعلامية. وهو ينتمي لطائفة المرجع الشيعي آية الله السيستاني. كما كان له نشاط سياسي في العقد الأخير من القرن المنصرم؛ حيث أسس (حزب الله الموريتاني) سنة: (1991م)، ثم (حزب الجيل الثالث).

أسس بكار جمعيته المسماة: جمعية بكار للثقافة والعلوم. وله مناشط شيعية متنوعة وكتابات عدة في بعض المواقع الإعلامية، فضلا عن مقابلات صحفية كشف عن أرقام مبالِغة حول تنامي المد الشيعي الذي قدَّر عددَ معتنقيه بما يناهز (45000) موريتانياًّ. كما أن له حضوراً قويًّا في الملتقيات الشيعية بالخارج؛ والتي كان آخرها المؤتمر الذي تم عقده بدكار بتاريخ: (10/08/2016م) بحضور ممثلي الحركات والجمعيات والمراكز الشيعية في إفريقيا؛ لإنشاء (رابطة عموم إفريقيا لآل البيت)؛ وقد أسند لبكار رئاسة هذه الرابطة.

أصدر بكار بعض المؤلفات؛ تمت طباعتها بعناية في (مركز الدراسات التخصصية حول الإمام المهدي)؛ لعل من أبرزها:

  • كتاب تعريف الموريتانيين بالشيعة.
  • كتاب هل الشيعة في موريتانيا أكثر من (1.5%).
  • محمد ولد الشيخ ولد الشريف حيدره:

من أبرز الشخصيات الشيعية بالبلد، كان يعمل مستشارا برئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الأسبق: (اعل ولد محمد فال). بدأت مسيرته الشيعية منذ فترة طويلة؛ وذلك بحكم إقامته المتكررة في الجارة السنغال التي يحمل جنسيتها؛ وله نشاط رافضي كبير في كل من البلدين؛ وقد ذكرت بعض المصادر الإعلامية أنه هو من سعى في توفير منح دراسية إلى إيران لعشرين شابا من أبناء اللاجئين الموريتانيين في السنغال؛ وخاصة الناطقين منهم باللغة العربية؛ حيث تابع جل هؤلاء الشباب دراستهم في الفقه الجعفري.

كان محمد ولد الشيخ الشريف كثير التنقل بين موريتانيا وبعض الدول الإفريقية كالسنغال وغامبيا ومالي والنيجر. كما أنه أحد الذين سعوا في بناء مجمع مسجد الإمام علي ومدرسته في (مقاطعة دار النعيم) وأحد المشرفين عليه.

أهم الوسائل المقترحة في مواجهة التشيع:

لعل من أبرز الوسائل الهامة في كبح جماح هذا النشاط الرافضي المحموم هو تضافر الجهود من الإخوة الدعاة ومحاولة التنسيق مع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية للتصدي لهذا الهجمة الشرسة التي يقودها الروافض؛ وهو ما يستدعي القيام عمليًّا بالخطوات التالية:

  1. التعريف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضلهم وحقوقهم وواجباتهم، وكذلك أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وموقف أهل السنة من ذلك، وكشف الموقف الحقيقي للشيعة منهم.
  2. التعريف بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة الخلفاء الراشدين، ونشر سيرهم العطرة.
  3. التعريف بالشيعة نشأة وفكرا ومكرا، وصلتهم باليهود من خلال كلام الأئمة العلماء ضمن مصنفاتهم قديما وحديثا.
  4. كشف المخططات التوسعية الإيرانية في البلاد الإسلامية والعربية تحت ذريعة الدفاع عن آل البيت، وتعاونهم مع أعداء الأمة، وبيان نتائج تدخلهم في الدول من نشر للقتل والتشريد والدمار والإرهاب.
  5. بناء مؤسسة تعليمية وخيرية قادرة على تقديم البديل عن المؤسسات الشيعية.
  6. إنشاء أو شراء إحدى الإذاعات المحلية، أو التعاون معها في إعداد برامج توجيهية عن شمائل الصحابة رضي الله عنهم وسيرهم، وفضل الاقتداء بهم، وحكم الطعن فيهم.
  7. تنسيق الدعاة مع سفارات الدول السنية في بلدانهم في مواجهة الرفض؛ وخاصة؛ سفارة المملكة العربية السعودية والتي قد تعي أكثر من غيرها حجم الخطر الشيعي، موازاةً مع جهود السفارة الإيرانية التي لا تستحي من مساندة أشياعها؛ وتستغل مكانتها للتدخل لصالح مشروعها. فالسفارة أيا كانت بحكم موقعها لها كلمتُها المسموعة لدى الجهات الرسمية.
  8. بذل الجهود لإقناع الجهات الرسمية بإعادة فتح المؤسسات العلمية والإغاثية التي تم غلقها لاستئناف نشاطها التعليمي والدعوي والخيري.
  9. استغلال الدعاة لوسائل الإعلام الحديثة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لبيان حقيقة الشيعة وأهدافهم وأصول مذاهبهم العقدية وجرائمهم المعاصرة وعبر التاريخ الاسلامي.
  10. التركيز على الفئات الضعيفة التي ينتشر بينها الجهل ومحاولة توعيتها وتحصينها.
  11. العمل على وحدة الصف بين المسلمين على اختلاف مشاربهم؛ وعدم ترك المجال للشيعة لاستقطاب بعض الطوائف الصوفية.
  12. كسب كبار العلماء والدعاة والوجهاء؛ وحتى مشائخ الطرق الصوفية لتعريفهم بخطر التشيع وجنيدهم في صف محاربته.
  13. تكثيف الدورات والندوات العلمية حول التشيع وبيان مخاطره على وحدة الأمة، مع عرض الأدلة والصور الحية باعتبارها الوسيلة المثلى لذلك ([1]).

                     بتاريخ: (28/01/2017م)

خريطة الجمهورية الإسلامية الموريتانية


[1])) جل المعلومات الواردة في هذه السطور هي حقائق معاشة، وأصحابها قائمون، وبعضها منشور على المواقع الإخبارية الموريتانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى